الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

العطاس : سنن وآداب مهجورة

ذكر الإمام البخارى-رحمه الله-في <صحيحه> في كتاب{الأدب} منه عدداً من تراجم الأبواب بين فيها سننا وآدابا متعلقة بالعطاس..سنذكرها مع إختصار السند...            
قال -رحمه الله-:
باب الحمد للعاطس
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقيل له فقال:" هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله".
باب تشميت العاطس إذا حمد الله
عن البراء -رضي الله عنه- قال:" أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع؛ أمرنا:
 بعيادة المريض،
 واتباع الجنازة،
 وتشميت العاطس،
 وإجابة الداعي،
 ورد السلام 
،ونصر المظلوم،
 وإبرار المقسم،
 ونهانا عن سبع:
 عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب ،
وعن لبس الحرير، والديباج ،والسندس،
والمياثر".
باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ؛
 فإذا عطس فحمد الله؛ فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته ،
 وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان ؛ فليرده ما استطاع ،
 فإذا قال ها ضحك منه الشيطان".
باب إذا عطس كيف يشمت
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله ،
وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله؛
فإذا قال له: يرحمك الله،
فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم
".
باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله
سليمان التيمي قال سمعت أنسا -رضي الله عنه- يقول: عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ فشمت أحدهما ،ولم يشمت الآخر،
فقال الرجل يا رسول الله: شمت هذا ولم تشمتني،
قال:"إن هذا حمد الله ولم تحمد الله".
باب إذا تثاءب فليضع يده على فيه
عن أبي هريرة-رضى الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ؛
 فإذا عطس أحدكم وحمد الله، كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله،
وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان؛
 فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ؛
 فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان ".
من فقه الأحاديث:
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-في :<فتح الباري> :
" وقال ابن عبد البر : دل حديث عبيد بن رفاعة على أنه يشمت ثلاثا ويقال أنت مزكوم بعد ذلك ، وهي زيادة يجب قبولها فالعمل بها أولى .

ثم حكى النووي عن ابن العربي أن العلماء اختلفوا: هل يقول لمن تتابع عطاسه أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو الرابعة ؟ على أقوال ، والصحيح في الثالثة .

الرابع: ممن يخص من عموم العاطسين من يكره التشميت ،
قال ابن دقيق العيد : ذهب بعض أهل العلم إلى أن من عرف من حاله أنه يكره التشميت أنه لا يشمت إجلالا للتشميت أن يؤهل له من يكرهه،
 فإن قيل : كيف يترك السنة لذلك ؟
 قلنا : هي سنة لمن أحبها ، فأما من كرهها ورغب عنها فلا . قال : ويطرد ذلك في السلام والعيادة .
قال ابن دقيق العيد : والذي عندي أنه لا يمتنع من ذلك إلا من خاف منه ضرراً ، فأما غيره فيشمت امتثالاً للأمر، ومناقضة للمتكبر في مراده وكسراً لسورته في ذلك ، وهو أولى من إجلال التشميت .
قلت : ويؤيده أن لفظ التشميت دعاء بالرحمة ؛ فهو يناسب المسلم كائنا من كان والله أعلم .

الخامس: قال ابن دقيق العيد يستثنى أيضا من عطس والإمام يخطب ، فإنه يتعارض الأمر بتشميت من سمع العاطس والأمر بالإنصات لمن سمع الخطيب ،
 والراجح الإنصات لإمكان تدارك التشميت بعد فراغ الخطيب ولا سيما إن قيل بتحريم الكلام والإمام يخطب ، وعلى هذا فهل يتعين تأخير التشميت حتى يفرغ الخطيب أو يشرع له التشميت بالإشارة ؟ فلو كان العاطس الخطيب فحمد واستمر في خطبته فالحكم كذلك وإن حمد فوقف قليلا ليشمت فلا يمتنع أن يشرع تشميته .
السادس: ممن يمكن أن يستثنى من كان عند عطاسه في حالة يمتنع عليه فيها ذكر الله ، كما إذا كان على الخلاء أو في الجماعة فيؤخر ثم يحمد الله فيشمت ، فلو خالف فحمد في تلك الحالة هل يستحق التشميت ؟ فيه نظر" .

و قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله :
"قوله : ( هذا حمد الله وهذا لم يحمد ) في حديث أبي هريرة إن هذا ذكر الله فذكرته ، وأنت نسيت الله فنسيتك وقد تقدم أن النسيان يطلق ويراد به الترك .
وفي الحديث: أن التشميت إنما يشرع لمن حمد الله ، قال ابن العربي : وهو مجمع عليه ،..
وفيه: جواز السؤال عن علة الحكم ،وبيانها للسائل ولا سيما إذا كان له في ذلك منفعة ،
وفيه: أن العاطس إذا لم يحمد الله لا يلقن الحمد ليحمد فيشمت ، كذا استدل به بعضهم وفيه نظر ، ...

ومن آداب العاطس:
أن يخفض بالعطس صوته ويرفعه بالحمد ،
وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه أو أنفه ما يؤذي جليسه ،
ولا يلوي عنقه يمينا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك .

قال ابن العربي : الحكمة في خفض الصوت بالعطاس: أن في رفعه إزعاجا للأعضاء ، وفي تغطية الوجه أنه لو بدر منه شيء آذى جليسه ، ولو لوى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الالتواء ، وقد شاهدنا من وقع له ذلك .

وقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي هريرة قال " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عطس وضع يده على فيه وخفض صوته " ، وله شاهد من حديثابن عمر بنحوه عند الطبراني ،
قال ابن دقيق العيد : ومن فوائد التشميت:
تحصيل المودة والتأليف بين المسلمين ،
وتأديب العاطس بكسر النفس عن الكبر ، والحمل على التواضع ،
لما في ذكر الرحمة من الإشعار بالذنب الذي لا يعرى عنه أكثر المكلفين "انتهى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...