السبت، 22 ديسمبر 2012

قول ضعيف ، وظن فاسد: تبديل دين رب العالمين

قال الامام ابن القيم-رحمه الله- فى كلام له في (اغاثة اللهفان)2/109:
"ونظير هذا الظن الكاذب والغلط الفاحش: ظن كثير من الجهال أن الفاحشة بالمملوك كالمباحة أو مباحة أو أنها أيسر من ارتكابها من الحر وتأولت هذه الفرقة القرآن على ذلك وأدخلت المملوك في قوله: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } حتى إن بعض النساء لتمكن عبدها من نفسها ، وتتأول القرآن على ذلك كما رفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت عبدها وتأولت هذه الآية؛ ففرق عمر- رضي الله عنه -بينهما وأدبها ، وقال: ويحك إنما هذا للرجال لا للنساء .
ومن تأول هذه الآية على وطء الذكران من المماليك فهو كافر باتفاق الأمة ، 
 قال شيخنا: ومن هؤلاء من يتأول قوله تعالى: {ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} على ذلك ،
 قال: وقد سألني بعض الناس عن هذه الآية وكان ممن يقرأ القرآن؛ فظن أن معناها : في إباحة ذكران العبيد المؤمنين ،
 قال: ومنهم من يجعل ذلك مسألة نزاع يبيحه بعض العلماء ، ويحرمه بعضهم ويقول: اختلافهم شبهة ، وهذا كذب وجهل ؛ فإنه ليس في فرق الأمة من يبيح ذلك بل ولا في دين من أديان الرسل ، وإنما يبيحه زنادقة العالم الذين لا يؤمنون بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر.
قال: ومنهم من يقول: هو مباح للضرورة مثل أن يبقى الرجل أربعين يوما لا يجامع إلى أمثال هذه الأمور ، التي خاطبني فيها ، وسألني عنها طوائف من الجند والعامة والفقراء ،
قال: ومنهم من قد بلغه خلاف بعض العلماء في وجوب الحد فيه ؛ فظن أن ذلك خلاف في التحريم ، ولم يعلم أن الشيء قد يكون من أعظم المحرمات كالميتة والدم ولحم الخنزير ، وليس فيه حد مقدر.
ثم ذلك الخلاف قد يكون قولا ضعيفا؛ فيتولد من ذلك القول الضعيف الذي هو من خطأ بعض المجتهدين ، وهذا الظن الفاسد الذي هو خطأ بعض الجاهلين: تبديل الدين وطاعة الشيطان، ومعصية رب العالمين "انتهى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...