الاثنين، 9 نوفمبر 2020

#من روائع المدونات.. "أدَبٌ عِنْدَ قِرَاءَةِ سُورَةِ (الرَّحمَن) أخَلَّ بِهِ جَمَاهِيرُ المُسْتَمِعِينَ والقُرَّاء"..

بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيم

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، أمَّا بعدُ:

• فعُنْوانُ الموضوعِ اقْتَبَسْتُهُ منْ كلامِ والدِي -رحمةُ اللهِ عليهِ- في: " سلسلة الأحاديث الصّحيحة"، (5/ 2-3)، حيثُ قالَ:

"..وقد تميَّزَ هذا المجلَّدُ بأمورٍ؛ منها: كثرةُ الأحاديثِ الواردةِ في شمائِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهَدْيهِ،... ومنْ ذَلكَ: أدَبُ القَولِ إذَا قَرَأَ القَارِىءُ: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}، (2150)؛ مِمَّا أخَلَّ بِهِ جَماهِيرُ الـمُسْتَمِعينَ والقُرَّاء!" اهـ‍ مُختَصَرًا.


• ويقصِدُ والدِي ما ورَدَ في الحديثِ -الَّذِي حسَّنَهُ بمَجْمُوعِ طَريقَيْهِ-، في "سلسلته الصّحيحة"، رقم (2150):

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:

خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابه

فَقَرَأَ عَلَيْهِم سُورَةَ (الرَّحْمَنِ)، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَسَكَتُوا!

فَقَالَ: ((لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ!

كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ على قَوْلهِ: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}؛ قَالُوا:

"لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ"))!


• فوائدُ لها تعلُّقٌ، من كلَامِ أهلِ العلمِ، رحمَهُمُ اللهِ جميعًا:

1- " ..وذُكِرَتْ آيةُ {فَبِأَيِّ آَلَاءِ}، إِحْدَى وثَلَاثينَ مرَّةً، والِاسْتِفْهامُ فيها لِلتَّقْرير.." اهـ‍

["إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري"، (7/ 370)].


2- "وأمَّا تكْرارُ {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ}، فإنَّهُ:

- عدَّدَ -في هذهِ السُّورةِ- نَعْماءَهُ!

- وأَذْكَرَ عِبادَهُ: (آلَاءَهُ)!

- ونبَّهَهُمْ على: (قُدْرَتِهِ، ولُطْفِهِ بِخَلْقِهِ)!

- ثُمَّ أتْبَعَ ذِكْرَ كُلَّ خُلَّةٍ وصَفَها، بهذهِ الآيةِ!

- وجعلَها فاصلةً بينَ كُلِّ نعمتَينِ!

ليُفَهِّمَهُمُ النِّعَمَ ويُقَرِّرَهُمْ بها!

وهذَا كَقولِكَ للرَّجُلِ أجَل، أحسنتَ إليهِ دهركَ وتابعتَ عنْدَهُ الأَيادي، وهوَ في ذلكَ يُنْكِرُك ويَكْفُرَك-: "ألمْ أُبَوِّئْكَ مَنْزلًا وأنْتَ طَريدٌ؟ أفَتُنْكِرُ هَذا؟

و: ألَمْ أحْمِلْكَ وأنْتَ راجِلٌ؟

ألَمْ أحُجَّ بكَ وأنْتَ صَرُورَةٌ؟ أَفَتُنْكِرُ هَذا؟" اهـ‍

["تأويل مشكل القرآن"، لابن قُتيبةَ، (ص: 239-240)].


3- "...والتَّكريرُ حَسنٌ في مثلِ هَذا.

قالَ الشَّاعر: [مشطور الرجز]

4631 - كَمْ نِعْمَةٍ كَانَتْ لَكُمْ كَمْ كَمْ وكَمْ! ...

وقالَ الشَّاعر -رَحِمَهُ اللَّهُ-: [البسيط]

4632 - لا تَقْتُلِي مُسْلِماً إن كُنْتِ مُسْلمَةً ... إيَّاكِ من دمِهِ إيَّاكِ إيَّاكِ

وقالَ آخرُ: [المنسرح]

4633 - لَا تَقْطَعَنَّ الصَّديقَ ما طَرَفَتْ ... عَيْنَاكَ من قَوْلِ كَاشحٍ أشِرِ

             ولَا تَمَلَّنَّ مِنْ زيَارتِهِ ... زُرْهُ وَزُرْهُ وَزُرْ وَزُرْ وَزُرِ!

وقالَ الحُسينُ بْنُ الفضْلِ: التَّكريرُ طردٌ للْغَفْلَةِ، وتأكيدٌ لِلْحُجَّة!

قالَ شهابُ الدِّينِ: والتَّكريرُ -هَهُنا- كما تقدَّمَ في قولِهِ: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ} [القمر: 17]، وكقَولِهِ فيما سَيأْتِي: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 45].

وذهبَ جَماعةٌ -منهمُ: ابنُ قُتيبةَ: إلى أنَّ (التَّكريرَ)؛ لِاخْتِلَافِ النِّعَمِ، فلِذلكَ كرَّرَ؛ للتَّوقيفِ معَ كُلِّ واحدَةٍ!" اهـ‍

["اللُّباب في علوم الكتاب"، (18/ 312)].


4- "..فَالتَّكْرِيرُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ لِلتَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي التَّقْرِيرِ، وَاتِّخَاذِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِمَا وَقَفَهُمْ عَلَى خَلْقٍ، خَلْقٍ!" اهـ‍

["تفسير القرطبيّ"، (17/ 159)].


5- "..وَكَرَّرَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ؛ تَقْرِيرًا لِلنِّعْمَةِ وَتَأْكِيدًا فِي التَّذْكِيرِ بِهَا، عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي الْإِبْلَاغِ وَالْإِشْبَاعِ.." اهـ‍

["تفسير البغويّ"، (4/ 332)].


6- "وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}؛ أَيْ: فَبِأَيِّ الْآلَاءِ  -يَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ، مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ- تُكَذِّبَانِ؟ قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ بَعْدَهُ، أَيِ: النِّعَمُ ظَاهِرَةٌ عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ مَغْمُورُونَ بِهَا، لَا تَسْتَطِيعُونَ إِنْكَارَهَا وَلَا جُحُودَهَا!

فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجِنُّ الْمُؤْمِنُونَ: "اللَّهُمَّ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نكذِّب، فَلَكَ الْحَمْدُ".

وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "لَا بأيِّها يَا رَبِّ!"؛ أَيْ: لَا نُكَذِّبُ بِشَيْءٍ مِنْهَا" اهـ‍

["تفسير ابن كثير"، (7/ 491)].


7- "..وَالْآلَاءُ: هِيَ النِّعَمُ؛ وَالنِّعَمُ كُلُّهَا مِنْ آيَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ، وَوَحْدَانِيِّتِهِ وَنُعُوتِهِ، وَمَعَانِي أَسْمَائِهِ؛ فَهِيَ آلَاءُ آيَاتٍ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ آلَائِهِ؛ فَهُوَ مِنْ آيَاتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ آيَاتِهِ؛ فَهُوَ مِنْ آلَائِهِ؛ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّعْرِيفَ وَالْهِدَايَةَ وَالدَّلَالَةَ عَلَى الرَّبِّ تَعَالَى، وَقُدْرَتُهُ وَحِكْمَتُهُ وَرَحْمَتُهُ وَدِينُهُ. وَالْهُدَى: أَفْضَلُ النِّعَمِ!.." اهـ‍

["مجموع فتاوى ابن تيمية"، (8/ 31)].


8- "هذِهِ السُّورَةُ الكريمةُ الجَليلةُ، افْتَتَحَها باسْمِهِ: (الرَّحْمَنُ)؛ الدَّالِّ على سِعَةِ رحمتِهِ، وعمُومِ إحْسَانِهِ، وجزيلِ بِرِّهِ، وواسِعِ فضْلِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ما يدُلُّ على رحْمَتِهِ وأثَرِها الَّذي أوْصَلَهُ اللهُ إلى عِبادِهِ منَ النِّعَمِ الدِّينيَّةِ والدُّنيَويَّةِ [والأُخْرَويَّةِ، وبعدَ كُلِّ جنْسٍ ونَوعٍ مِنْ نِعَمِهِ؛ يُنَبِّهُ الثِّقَلَينِ لِشُكْرِهِ، ويَقُولُ: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}]" اهـ‍

[تفسير السعديّ:  "تيسير الكريم الرّحمن"، (ص: 828)].


9- "الحكمةُ من تشَابُهِ الآياتِ في (القُرآنِ الكريمِ) منْ ناحيةِ (اللَّفظِ) هو: تكرارُ ما تفيدُ هذِهِ الآياتِ منَ المعاني على النُّفُوسِ، منْ أجْلِ أنْ يهتمَّ بها الإنْسَانُ! ولهذَا تجدُ بعضَ السُّورِ تتَكرَّرُ فيها الآيةُ الواحدةُ عدَّةَ مرَّاتٍ، مثلاً:

في سُورةِ (الرَّحْمن)، كُرِّر قولُهُ تَعالى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرَّحْمن:13] عدَّةَ مرَّاتٍ، أكثرَ منْ ثلاثِينَ مَرَّةً، وفي سُورةِ (المرْسَلَاتِ) كُرِّر قولُهُ تَعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات:15]، وذلكَ منْ أجْلِ الِاهْتِمامِ والعنايةِ بهذَا الأمْرِ!" اهـ‍

["لقاء الباب المفتوح"، للعثيمين، (42/ 18)].

واللهُ تعالى أعلَم.

سُبحانَكَ لَا عِلْمَ لنا إلَّا ما علَّمْتنا إنَّكَ أنتَ العليمُ الحكيم.

وصلِّ اللَّهُمَّ على محمَّدٍ وعلى آلِهِ وسلِّمْ.

كتبَتْهُ: حسَّانة"..

(مدوّنة الأمرالعتيق)

السبت، 8 أغسطس 2020

‫#‏من‬ التعوذات النبوية...وشرحها...

‫#‏من‬ التعوذات النبوية...وشرحها...
 فعن أبى هريرة-رضى الله عنه-قال :"كان من دعائه صلى الله عليه وسلم:
اللهم إني أعوذ بك من جارالسوء ،
ومن زوج تشيبني قبل المشيب ،
ومن ولد يكون علي ربّا ،

ومن مال يكون علّي عذابا ،
ومن خليل ماكر عينه تراني ، وقلبه يرعاني ؛ إن رأى حسنة دفنها ، وإذا رأى سيئة أذاعها
".

(الصحيحة)٣١٣٧
من شرح الحديث..

"الشرح 

هذا الدعاء المبارك فيه استعاذة من خمسة مجاورين من الصفات الذميمة التي لا ينفك عنها العبد في عيشه في هذه الدار.

فأولها: ((جار السوء)):.....
وقوله: ((ومن زوج تُشِّيبني قبل المشيب)): ((وهي المرأة السوء, وهي التي تراها فتسوؤك لقبح ذاتها, أو أفعالها, وتحمل لسانها عليك بالبذاءة, وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك))(1).
فينشأ بسببها الشيب قبل وقته، بسبب ما يحصل من الهم، والغم، وكدر العيش.
قوله: ((ومن ولد يكون عليَّ ربَّاً)): أي أستعيذ بك أن ترزقني ولداً يكون عليَّ مالكاً، لعقوقه وعدم برّه, وتسلّطه عليَّ كأنه هو المالك السيد، وأنا العبد المملوك عنده.
قوله: ((ومن مال يكون عليَّ عذاباً)): ومن مال يكون سبباً لعذابي وخسارتي, لحرصي على جمعه من غير حِلِّه, وهذا المال الحرام الذي تفقد بركته وخيره في معاش العبد، ويورد شرّ الموارد في الآخرة, وتضمّنت هذه الاستعاذة والتي قبلها وبعدها أضداد هذه الشرور في سؤال اللَّه تعالى الرزق من الزوجة الصالحة, والولد الصالح, والمال الحلال في الكسب والإنفاق, وكذلك مصاحبة الصالحين الذين يعينون العبد في دينه ودنياه وآخرته.
قوله: ((ومن خليل ماكر)): أي أعوذ بك من صديق يظهر المحبة, والخلّة والودّ, وهو في باطن الأمر محتال مخادع.
قوله: ((عينه تراني)): أي ينظر إليَّ نظر الخليل لخليله خداعاً، ومداهنة، ومكراً.
قوله: ((وقلبه يرعاني)): أي قلبه يراعي إيذائي، وهو لي بالمرصاد، يتربص بي الشرّ والسوء.
قوله: ((إن رأى حسنة دفنها)): أي إذا علم مني بفعل حسنةً فعلتها.
((دفنها)): سترها، وغطّاها، وكتمها، ولم ينشرها.
قوله: ((وإذا رأى سيئة أذاعها)): أي إذا علم مني بفعل سيئة زللت بها, نشرها، وأظهرها خبراً بين الناس(2), فهذا والعياذ باللَّه ليس بخليل ولا صديق, إنما [هو] عدوّ غشوم, ظلوم, وحاله هذه: حال المنافقين التي بيّنها اللَّه تبارك وتعالى في كتابه العزيز: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا}.

(1]) بداية المبتدئ و هداية السالك، ص 214 .
([2]) انظر: فيض القدير، 2 / 145، وبداية المبتدئ وهداية السالك، ص 215 بتصرف".

تم النقل من موقع (الكلم الطيب)

الاثنين، 6 يوليو 2020

من روائع القصص:قصة بعير جابر بن عبدالله-رضى الله عنهما-مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

روايات قصة بعير جابر بن عبدالله-رضى الله عنهما- من صحيح ابن حبان:
1_عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ-رضى الله عنهما- قَالَ:
أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأَعْيَا جَمَلِي فتخلَّفت عَلَيْهِ أَسُوقُهُ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ مُتَخَلِّفاً فَلَحِقَنِي فَقَالَ لِي:
(ما لك مُتُخُلِّفاً
 قال: قلت: لا يارسول اللَّهِ إِلَّا أَنَّ جَمَلِيَ ظَالِعٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْقَوْمِ،
 قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنَبِهِ فَضَرَبَهُ ثُمَّ زَجَرَهُ فَقَالَ:
(ارْكَبْ
 قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي ـ بَعْدُ ـ وَإِنِّي لأَكُفَّه عَنِ الْقَوْمِ،
 قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا دُونَ الْمَدِينَةِ فَأَرَدْتُ أَنْ أتعجَّل إِلَى أَهْلِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(لَا تَأتِ أَهْلكَ طَرُوقاً
 قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بعُرسٍ قَالَ:
(فَمَا تَزَوَّجْتَ
 قُلْتُ: امْرَأَةً ثَيِّبًا قَالَ:
(فَهَلاَّ بِكْراً تُلاعبُها وتُلاعِبُك
 قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ تُوُفِّيَ ـ أَوِ اسْتُشْهِدَ ـ وَتَرَكَ جَوَارِيَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ عليهنَّ مِثْلَهُنَّ،
[ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ أَحْسَنْتَ وَلَا أَسَأْتَ]*،
 قَالَ: ثُمَّ  قَالَ:
(بِعْني جَمَلَكَ هَذَا
 قَالَ: قُلْتُ: لَا بلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
 قَالَ:
(لَا بَلْ بِعْنيهِ
 قُلْتُ: أَجَلْ عَلَى أُوقيَّة ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا قَالَ:
(قَدْ أخَذْتُهُ فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
 فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ:
(أَعْطِهِ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ وزِدْهُ
 قَالَ: فَأَعْطَانِي أوقيَّة ذَهَبٍ وَزَادَنِي قِيرَاطًا،
 قَالَ: فَقُلْتُ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي فأخذه أهل الشام يوم الحَرَّةِ.
2_عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ-رضى الله عنهما- قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي فتخلَّفت فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ قَالَ لِي:
(اركبْ) فركِبته فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أكفُّه عَلَى رَسُولِ اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
(أَتَزَوَّجْتَ)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ:
(بِكْراً أَمْ ثًيِّباً؟ ) فَقُلْتُ: بَلْ ثيِّباً قَالَ:
(فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاعبها وتُلاعبك؟ ) فَقُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تجمعهنَّ وتُمشطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَالَ:
(أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ فَإِذَا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ) ثُمَّ قَالَ:
(أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلِي وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ فجئتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ:
(الْآنَ حِينَ قَدِمْتَ)؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ:
(فَدَعْ جَمَلَكَ وادْخُلْ فَصَلِّ رَكعتين) قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةً قَالَ: فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا وَلَّيت قَالَ:
(ادْعُ لِي جَابِرًا) فدُعِيتُ فَقُلْتُ: الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ قَالَ:
(جَمَلُكَ وثَمَنُهُ لَكَ).
3_عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ-رضى الله عنهما-:  أَنَّهُ كان يسير على جمل له قد أعيا فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لَهُ وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ وَقَالَ:
(بِعْنِيهِ بأوقيَّةٍ) فَقُلْتُ: لَا ثُمَّ قَالَ:
(بِعْنِيهِ بأوقيَّةٍ) فَقُلْتُ: لَا ثُمَّ قَالَ:
(بِعْنِيهِ بأوقيَّة) فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ واستثنيتُ حِمْلانه إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(أتُراني ما كَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ؟ فَهُمَا لَكَ).
*قلت: ولكن في رواية الإمام أحمد في <مسنده>:" قال : أصبت - إن شاء الله ـ"

الجمعة، 12 أكتوبر 2018

من روائع المدونات : وَاغَوْثَاهُ باللهِ

وَاغَوْثَاهُ باللهِ...
فِي (سِيَر إعْلَامِ النُّبَلَاء) فِي تَرْجَمَة مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَان-رحمه الله- :
 قَالَ أَبُو الْمَلِيح : جَاءَ رَجُلٌ إلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَان يَخْطُب بِنْتَه ، فَقَال : لَا أَرْضَاهَا لَك ،
 قَال : وَلَم ؟ 
قَال : لِأَنَّهَا تُحِبّ الْحُلِيّ وَالْحُلَل ،
 قَال : فَعِنْدِي مِنْ هَذَا مَا تُرِيدُ ،
 قَال : الْآنَ لَا أَرْضَاك لَهَا .
هَذَا الْأَثَرُ يَدُلُّ عَلَى مَتَانَة دَيْنِ السّلَفِ الَّذِين حَقَّقُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّه ﷺ : ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِهِم وَأَهْلِيهِم ؛ فَإِنَّكَ قَدْ لَا تَجِدُ امْرَأَةً لَا تُحِبّ الْحُلَل وَالْحُلِيّ إلَّا مِنْ رَحِمَ اللَّه وَقَلِيلٌ مَا هُنّ ثُمَّ أَنَّ مَحَبَّةَ الْحُلِيّ وَالْحُلَل بِمُجَرَّدِهَا قَدْ لَا يَتَوَجَّه كَوْنُهَا عَيْبًا إلَّا إذَا أَدَّتْ إلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللَّهِ وَلَعَلّ مَيْمُونًا رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ مَع نَصَحِهِ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَرَى مَوْقِفَه مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَإِنْ قَالَ مَثَلًا : نُعُوضُها مِنْ ذَلِك بِالتَّذْكِير بِالْمَوْت وَالْآخِرَة وَالْعَمَل لِلْحُلِيّ وَالْحُلَل الْبَاقِيَةِ فِي الْجَنَّة لَرُبَّمَا زَوَّجَهُ إيَّاهَا لَرُبَّمَا !
فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ الرَّجُل سيواتيها عَلَى مُرَادِهَا خَشِيَ عَلَى ابْنَتِهِ أَنْ تَفْتَنَّ فَرَدَّه بِأَن مِثْلَهِ لَا يُرْضَى تَزْوِيجُهُ !
قَارَن هَذَا بحالنا إلَّا مِنْ رَحِمَ اللَّهُ مِن تَنَافَسٍ عَلِيّ الْحُلِيّ وَالْحُلَل ومُبَاهَاةٍ بِهَا ، بَلْ إِنِّي أخْشَى أنَّ الأبَ إذا تَقَدَمَ رَجَلٌ لِخِطْبَةِ ابْنَتِه لقَالَ لَه : نُحِبُ الحُلِيّ وُ الحُلَلَ فَاكْثِرْ مِنْهُمَا ! ، وَمَن رِجَالٍ تَلْعَب بِهِم نِسَاؤُهُم حَتَّى أَفْضَوْا بِهِمْ إلَى انْحِرَافٍ عَنِ الْجَادَّةِ وَتَضْيِيعٍ للنشءِ وَالْأَمَانَةِ ، وَأَمَّا الْآبَاء فَقَلَّ مَنْ يَقُومُ بمسئوليةِ التَّرْبِيَةِ ، وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّه يَكْتُم عُيُوبَ ابْنَتِهِ ويُزَينُّهَا وَلَو بِالْكَذِب وكَثِيرٌ مِنْ الأَبَاءِ يَظُنُّ أنَّ وَاجِبهُ تُجَاه ابْنَتِهِ ينْتَهِي بِتزْويجَها فيَرفَعُ يَدَهُ ولَو رَأى تَقْصِيراً فَإِذَا ذَاقَ الزَّوْجُ الْمِسْكِين العَلْقَمَ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْأَب المكَّارِ إلَّا اللَّوْمَ وَالتَّقْرِيعَ فواغوثاه بِاَللَّه...
من مدونة: حسن بن حامد -حفظه الله-

الأربعاء، 15 أغسطس 2018

من روائع المدونات : مع عبادة الطواف

معَ عِبادةِ (الطَّوافِ)... 
من كتابِ "مناسك الحجّ والعُمرة" للإمامِ الألبانيّ رحمهُ اللهُ

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمدُ للهِ، والصَّلَاةُ والسّلَامُ على رسولِ اللهِ، أمَّا بعدُ:
• وقفاتٌ معَ عبادةِ (الطّوافِ)؛ أُوجزُها -مع تصرُّفٍ يسير- من كتابِ والدي -رحمةُ اللهِ عليه-: 
"مناسك الحَجِّ والعُمْرة"*، (ص: 21-23):
1) يبادرُ إلى (الحَجَر الأسودِ):
- فيستقبلُهُ استقبالًا.
- فيُكبِّر.
- والتَّسميةُ قبلَه؛ صحَّتْ عنِ ابْنِ عمر، موقوفًا.

2)  ثمَّ يستلِمُهُ بيدِه:
- ويقبِّلُه بفمِهِ.
- ويسجدُ عليهِ -أيضًا-.
- فإنْ لم يُمْكِنْهُ تقبيلُهُ؛ اسْتلَمَهُ بيدهِ، ثمَّ قبَّلَ يدَه.
- فإنْ لم يُمْكِنْهُ الِاسْتلَامُ؛ أشارَ إليهِ بيدِه.

3) ثمَّ يبدأُ بالطَّوافِ حولَ الكعبةِ:
- يجعلُها عنْ يسارِه.
- فيطوفُ من وراءِ الحِجْرِ (سبعة أشواط).
- منَ الحَجَرِ إلى الحَجَرِ: شوطٌ.
- يضْطبِعُ فيها كلَّها.
- ويرمُلُ في الثَّلاثةِ الأُوَلِ منها؛ منَ الحَجَرِ إلى الحَجَرِ.
- ويمشِي في سائِرِها.

4) ويستلمُ (الرُّكنَ اليمانيَّ) بيدِه في كلِّ طَوفَةٍ:
- ولَا يقبِّلُه.
- فإنْ لم يتمكَّنْ منِ استلَامِهِ؛ لم تُشَرَعِ الإشارةُ إليهِ بيدِه.

5) وليسَ (للطَّوافِ) ذكرٌ خاصٌّ:
- فلهُ أنْ يقرأَ منَ القُرآنِ أوِ الذِّكْرِ ما شاءَ.
لقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم:
((الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، ولَكِنَّ اللهَ أَحَلَّ فِيهِ النُّطْقَ، فَمَنْ نَطَقَ، فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ)).
وفي روايةٍ: ((فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ فِيهِ)).

6) ويقولُ بين (الرُّكْنِ اليمانيِّ والحَجَر الأسْود):
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.

7) ولا يستلِمُ الرُّكنَينِ الشَّاميَّين
اتِّباعًا للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

8) ولهُ أن يلتَزِمَ (ما بينَ الرُّكْنِ والبابِ):
- فيضعُ صدْرَهُ، ووجهَهُ، وذراعيْهِ عليْه.

9)  فإذا انْتهى من الشَّوطِ السَّابع:
- غطَّى كتفَهُ الأيمنَ.
- وانطلَقَ إلى مقامِ إبراهيمَ، وقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} .
- وجعلَ (الـمَقامَ) بينَهُ وبينَ (الكعبةِ).
- وصلَّى -عندَهُ- ركعتَين.
- وقرأَ فيهِما: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}".
انتهى التّلخيص.
نفعَ اللهِ بهِ، وجعلَهُ في ميزان حسناتِ والدي.
- - -
الإثنين 2 ذو الحِجَّة 1439هـ‍
* ط 1 للطّبعة الجديدة، 1420هـ‍، مكتبة المعارف، الرّياض .
مدونة الأمرالعتيق

الخميس، 29 مارس 2018

قصة أعجبتني...

جاء في كتاب"المزهر في علوم اللغة وأنواعها"(307-309/2)للعلامة السيوطي-رحمه الله-:
"وقال محمد بن المعلى الأزدي في( كتاب الترقيص) : حدثنا أبو رياش عن الرياشي عن الأصمعي قال: كنت أغشى بيوت الأعراب أكتب عنهم كثيرًا حتى أَلِفوني، وعرفوا مُرادي، فأنا يوما مارٌّ بَعذَارى البصرة، قالت لي امرأة: يا أبا سعيد ائت ذلك الشيخ، فإنَّ عنده حديثاً حسناً، فاكتبه إن شئت.
قلت: أحسن الله إرشادَك ؛ فأتيت شيخا هِمّاً فسلمت عليه، فرد عليَّ السلام، 
وقال: من أنت؟ 

قلت: أنا عبد الملك بن قُرَيْب الأصْمَعي، 
قال: ذُو1 يتتبع الأعراب ؛ فيكتب ألفاظهم ؟ ،
قلت: نعم، وقد بلغني أن عندك حديثاً حسناً مُعْجباً رائعا ، 
وأخبرني باسمك ونسبك، 
قال: نعم، أنا حذيفة بن سور العَجلاني، ولد لأبي سبعُ بنات متواليات، 
وحملت أمي: فقلق قلقاً كاد قلقه يفلُق حبةَ قلبه، من خوف بنت ثامنة
،
فقال له شيخ من الحي: ألاَ استغثت بمَنْ خَلَقهنّ أن يكفيك مؤْنتهن!، 
قال: لا جَرَم2 ! لا أدعوه إلا في أحب البقاع إليه ؛
فإنه كريم لا يضيع قَصْد قاصديه، ولا يخيب آمال آمليه ؛
فأتى البيت الحرام وقال: 
(يا رب حسبي من بناتٍ حَسْبي ... شيَّبن رأسي وأكلن كَسْبي)
(إن زدتني أخرى خلعتَ قلبي ... وزدتني هما يَدُقُّ صلبي) 
فإذا بهاتف يقول: 
(لا تقنطن غشيت يا بن سور ... بذَكَرٍ من خيرة الذُّكور)
(ليس بمثمود3 ولا منزور ... محمدٍ من فعله مشكور)
(موجَّهٍ4 في قومه مذكور)
فرجع أبي واثقاً بالله جلَّ جلالُه، 
فوضعتني أمي، فنشأت أحسن ما نشأ غلام عِفّةً وكرماً، وبلغتُ مبْلغ الرجال، وقمت بأمر أخواتي وزوَّجتهن، وكنَّ عوانس، ثم قضى الله تعالى أن سترتهن ووالدتي، ثم منَّ الله عليَّ أن أعطاني فأوسع وأكثر، وله الحمد، وولدت رجالاً كثيرًا ونساء ؛ وإن بين يدي اليوم من ظهري ثمانين رجلا وامرأة ".
1-ذو بمعنى الذى وهى لغة طئ. حاشية
2-لا جَرَم: لابدّ أو حقاً أو لا محالة .حاشبة
3-المثمود:من يعطى بعد إلجاح ، وكذلك المنذور. حاشية
4-يقال رجل موجه ووجيه إذا كان ذا جاه وقدر. حاشية

السبت، 13 مايو 2017

من صحيح كرامات الصحابة -رضي الله عنهم-، فقـه وفـوائد

أخرج الإمام مسلم-رحمه الله-في "صحيحه"[كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان] عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً،
 قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟
 قَالَ: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ،
 قَالَ: وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ، 
قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا،
 قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، 
قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ بِالْقِلَالِ الدُّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ، أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ، فَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ، وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهَا ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا ، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ،
 فَقَالَ: «هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟»،
 قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ.
وقال أيضاً:حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو، جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّيَ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهَا حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا»، قَالَ: «فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ وَأَطْوَلِ جَمَلٍ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ، فَمَرَّ تَحْتَهُ»، قَالَ: " وَجَلَسَ فِي حَجَاجِ عَيْنِهِ نَفَرٌ، قَالَ: وَأَخْرَجْنَا مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ كَذَا وَكَذَا قُلَّةَ وَدَكٍ "، قَالَ: «وَكَانَ مَعَنَا جِرَابٌ مِنْ تَمْرٍ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةً قَبْضَةً، ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَلَمَّا فَنِيَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ».
قال الإمام النووى-رحمه الله-عند شرحه :
"قوله : ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة )
فيه : أن الجيوش لا بد لها من أمير يضبطها وينقادون لأمره ونهيه ، وأنه ينبغي أن يكون الأمير أفضلهم ، أو من أفضلهم ، قالوا : ويستحب للرفقة من الناس وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له .
قوله : ( نتلقى عيرا لقريش ) قد سبق أن العير هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره .
وفي هذا الحديث : جواز صد أهل الحرب ، واغتيالهم ، والخروج لأخذ مالهم واغتنامه.
 قوله : ( وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصها كما يمص الصبي ، ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل ) أما الجراب فبكسر الجيم وفتحها ، الكسر أفصح ، وسبق بيانه مرات ، ونمصها : بفتح الميم وضمها ، الفتح أفصح وأشهر ، وسبق بيان لغاته في كتاب الإيمان . 
وفي هذا بيان ما كان الصحابة - رضي الله عنهم - عليه من الزهد في الدنيا ، والتقلل منها ، والصبر على الجوع وخشونة العيش ، وإقدامهم على الغزو مع هذه الحال .
قوله : ( وزودنا جرابا لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة ) ، وفي رواية من هذا الحديث : ( ونحن نحمل أزوادنا على رقابنا ) ، وفي رواية : ( ففني زادهم فجمع أبو عبيدة زادهم في مزود فكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة ) ، وفي الموطأ : " ففني زادهم وكان مزودي تمر ، وكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة "، وفي الرواية الأخرى لمسلم : ( كان يعطينا قبضة قبضة ثم أعطانا تمرة تمرة ) قال القاضي : الجمع بين هذه الروايات: أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم زودهم المزود زائدا على ما كان معهم من الزاد من أموالهم وغيرها مما واساهم به الصحابة ، ولهذا قال : ونحن نحمل أزوادنا ، قال : ويحتمل أنه لم يكن في زادهم تمر غير هذا الجراب ، وكان معهم غيره من الزاد .
وأما إعطاء أبي عبيدة إياهم تمرة تمرة فإنما كان في الحال الثانية بعد أن فني زادهم ، وطال لبثهم ، كما فسره في الرواية الأخيرة . فالرواية الأولى معناها الإخبار عن آخر الأمر لا عن أوله ، والظاهر أن قوله : ( تمرة تمرة ) إنما كان بعد أن قسم عليهم قبضة قبضة ، فلما قل تمرهم قسمه عليهم تمرة تمرة ، ثم فرغ وفقدوا التمرة ، وجدوا ألما لفقدها ، وأكلوا الخبط إلى أن فتح الله عليهم بالعنبر .
قوله : ( فجمع أبو عبيدة زادنا في مزود فكان يقوتنا ) هذا محمول على أنه جمعه برضاهم ، وخلطه ليبارك لهم ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في مواطن ، وكما كان الأشعريون يفعلون ، وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ،
وقد قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : يستحب للرفقة من المسافرين خلط أزوادهم ليكون أبرك وأحسن في العشرة ، وألا يختص بعضهم بأكل دون بعض . والله أعلم .
قوله : ( كهيئة الكثيب الضخم ) هو بالثاء المثلثة ، وهو الرمل المستطيل المحدودب .
قوله : ( فإذا هي دابة تدعى العنبر ) قال أبو عبيدة : ميتة ، ثم قال : بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي سبيل الله ، وقد اضطررتم فكلوا ، فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ) وذكر في آخر الحديث أنهم تزودوا منه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم حين رجعوا : هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟
قال : فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله .
معنى الحديث : أن أبا عبيدة - رضي الله عنه - قال أولا باجتهاده : إن هذا ميتة والميتة حرام ، فلا يحل لكم أكلها ، ثم تغير اجتهاده فقال : بل هو حلال لكم ، وإن كان ميتة ؛ لأنكم في سبيل الله ، وقد اضطررتم ، وقد أباح الله تعالى الميتة لمن كان مضطرا غير باغ ولا عاد فكلوا فأكلوا منه .
وأما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من لحمه وأكله ذلك ، فإنما أراد به المبالغة في تطييب نفوسهم في حله ، وأنه لا شك في إباحته ، وأنه يرتضيه لنفسه أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من الله تعالى ، خارقة للعادة أكرمهم الله بها .
وفي هذا دليل على : أنه لا بأس بسؤال الإنسان من مال صاحبه ومتاعه إدلالاً عليه ، وليس هو من السؤال المنهي عنه ، إنما ذاك في حق الأجانب للتمول ونحوه ، وأما هذه فللمؤانسة والملاطفة والإدلال .
وفيه : جواز الاجتهاد في الأحكام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يجوز بعده .
وفيه : أنه يستحب للمفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها المستفتي إذا لم يكن فيه مشقة على المفتي ، وكان فيه طمأنينة للمستفتي .
وفيه : إباحة ميتات البحر كلها سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد ، وقد أجمع المسلمون على إباحة السمك ،
قال أصحابنا : يحرم الضفدع للحديث في النهي عن قتلها ، قالوا : وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه أصحها : يحل جميعه ؛ لهذا الحديث ، والثاني : لا يحل ، والثالث : يحل ما له نظير مأكول في البر دون ما لا يؤكل نظيره ، فعلى هذا تؤكل خيل البحر ، وغنمه ، وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره ،
قال أصحابنا : والحمار وإن كان في البر منه مأكول وغيره ، ولكن الغالب غير المأكول ،هذا تفصيل مذهبنا .
وممن قال بإباحة جميع حيوانات البحر إلا الضفدع أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس - رضي الله عنهم - وأباح مالك الضفدع والجميع ، وقال أبو حنيفة : لا يحل غير السمك ، وأما السمك الطافي وهو الذي يموت في البحر بلا سبب فمذهبنا إباحته ، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم ، منهم أبو بكر الصديق وأبو أيوب وعطاء ومكحول والنخعي ومالك وأحمد وأبو ثور وداود وغيرهم ،
وقال جابر بن عبد الله وجابر بن زيدوطاوس وأبو حنيفة : لا يحل ، دليلنا قوله تعالى : {أحل لكم صيد البحر وطعامه}، قال ابن عباس والجمهور : صيده ما صدتموه وطعامه ما قذفه ، وبحديث جابر هذا ،
وبحديث : (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، وهو حديث صحيح ، وبأشياء مشهورة غير ما ذكرنا .
وأما الحديث المروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما ألقاه البحر وجزر عنه فكلوه ، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه " فحديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث ، لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء ، كيف وهو معارض بما ذكرناه ؟ وقد أوضحت ضعف رجاله في شرح المهذب في باب الأطعمة ، فإن قيل : لا حجة في حديث العنبر ؛ لأنهم كانوا مضطرين ، قلنا : الاحتجاج بأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه في المدينة من غير ضرورة .
قوله : ( ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور أو كقدر الثور ) أما ( الوقب ) فبفتح الواو وإسكان القاف وبالباء الموحدة ، وهو داخل عينه ونقرتها ، و ( القلال ) بكسر القاف جمع ( قلة ) بضمها ، وهي الجرة الكبيرة التي يقلها الرجل بين يديه أي يحملها ، و ( الفدر ) بكسر الفاء وفتح الدال هي القطع ، وقوله : ( كقدر الثور ) رويناه بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا : أحدهما : بقاف مفتوحة ثم دال ساكنة أي مثل الثور . والثاني : ( كفدر ) بفاء مكسورة ثم دال مفتوحة جمع ( فدرة ) ، والأول أصح ، وادعى القاضي أنه تصحيف ، وأن الثاني هو الصواب ، وليس كما قال .
قوله : ( ثم رحل أعظم بعير ) هو بفتح الحاء أي جعل عليه رحلا .
قوله : ( وتزودنا من لحمه وشائق ) هو بالشين المعجمة والقاف ، قال أبو عبيد : هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاء ولا ينضج ويحمل في الأسفار ، يقال : وشقت اللحم فاتشق ، والوشيقة الواحدة منه ، والجمع وشائق ووشق . وقيل : الوشيقة القديد .
قوله : ( ثابت أجسامنا ) أي رجعت إلى القوة .
قوله : ( فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه ) كذا هو في النسخ ( فنصبه ) ، وفي الرواية الأولى : ( فأقامها ) فأنثها وهو المعروف ، ووجه التذكير أنه أراد به العضو .
قوله : ( وجلس في حجاج عينه نفر ) هو بحاء ثم جيم مخففة ، والحاء مكسورة ومفتوحة ، لغتان مشهورتان ، وهو بمعنى " وقب عينه " المذكور في الرواية السابقة ، وقد شرحناه .
قوله : ( إن رجلا نحر ثلاث جزائر ، ثم ثلاثا ، ثم ثلاثا ، ثم نهاه أبو عبيدة ) وهذا الرجل الذي نحر الجزائر هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه .
قوله في الرواية الأولى : ( فأقمنا عليه شهراً ) وفي الرواية الثانية : ( فأكلنا منها نصف شهر ) ، وفي الثالثة : ( فأكل منها الجيش ثماني عشرة ليلة ) طريق الجمع بين الروايات: أن من روى شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ، ومن روى دونه لم ينف الزيادة ، ولو نفاها قدم المثبت وقد قدمنا مرات أن المشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له ، فلا يلزم منه نفي الزيادة لو لم يعارضه إثبات الزيادة ، كيف وقد عارضه ؟ فوجب قبول الزيادة ،
وجمع القاضي بينهما بأن من قال : نصف شهر ، أراد أكلوا منه تلك المدة طريا ، ومن قال : شهرا ، أراد أنهم قددوه فأكلوا منه بقية الشهر قديدا . والله أعلم .
قوله : ( سيف البحر ) هو بكسر السين وإسكان المثناة تحت ، وهو ساحله ، كما قال في الروايتين قبله.."اهـ .



عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...