السبت، 5 أغسطس 2023

من روائع المقالات (الثورات المشؤمة !)

 بسم الله الرحمن الرحيم 

ثورات ومليشيات 

منذ أن بدأت الثورات تجتاح البلاد العربية المسلمة

فيما سماه أعداء الإسلام والجهلة من المسلمين الذين اشتروا الباطل والأوهام ؛ بالربيع العربي وإنما كان دماراً عربياً

 والسلفيون يصرخون محذرين من هذه الثورات لمخالفتها للشرع ولمفاسدها الكثيرة ولم يستثنوا حتى الدول التي يرأسها مَنْ يعتقدون كفره وأرتداده ، قال العلامة مقبل الوادعي رحمه الله :

" ونحن لا ندعو إلى الثورات ولا الانقلابات فو الله ما نحب أن تقوم ثورة في العراق لأنها ستسفك دماء المسلمين ، ولا نحب أن تقوم ثورة في ليبيا لأن الدائرة ستكون على رءوس المساكين ، وكذلك لا نحب أن تقوم ثورة في سوريا لأن الدائرة ستكون على المسلمين ." 

هذه الثورات المُفسدة التي دمرت البلاد التي اشتعلت فيها ولم تقم لأكثرها بعدها قائمة حتى الآن بعد أن أُزهقت الأرواح وشُرّد الآلاف مع أن موت مسلمٍ واحد يُعدُّ مصيبة كبرى في ميزان الإسلام لا في ميزان أهل الضلال ومنهم بعض الحركيين الذين يرون أنه لا قيام لمُلكٍ إلا بأن تُراق الدماء وحيّهلا بها ! 

فميزان الإسلام في هذه المسألة يدل عليه ما ورد عن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

"لزَوالُ الدنيا؛ أهْوَنُ على الله مِنْ قتلِ مؤمنٍ بغيرِ حقٍّ".

رواه ابن ماجه بإسناد حسن، ورواه البيهقي والأصبهاني، وزاد فيه:

"ولوْ أَنَّ أهلَ سماواتِه وأهلَ أرضهِ اشْتَركوا في دَمِ مؤْمِنٍ؛ لأدْخَلَهُم الله النارَ".

[صحيح لغيره] وفي رواية للبيهقي:

قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"لَزوالُ الدنيا جميعاً؛ أهْوَنُ على الله من دمٍ يُسفَكُ بغيرِ حَقٍّ".

ولم تلبث هذه الثورات الْمُفْسِدَة أن نزلت ببلدنا السودان فصاح أهل السنة محذرين منها مبينين مخالفتها للشرع كاشفين عن الشرور التي ستُنتجها وتولّدها لأنهم ينظرون بعين الشرع والدين والعقل لا العاطفة والعجلة والحماسة وقد قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله :

" وَلَعَلَّهُ لَا يَكَادُ يُعْرِفُ طَائِفَةٌ خَرَجَتْ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ، إِلَّا وَكَانَ فِي خُرُوجِهَا مِنَ الْفَسَادِ مَا هُوَ  أَعْظَمُ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي أَزَالَتْهُ. "

ولم يمنعهم مخالفتهم للحركة الإسلامية المنحرفة وتنظيم الكيزان المبتدع الفاشل من أن يجهروا بالتحذير من الثورة في السودان وهم يُبصرون أيدي أهل الشر في الداخل والخارج تلعب بالدُمى والعرائس لتعبث بأمن البلاد ومقدراتها وما بقى لها من دين مع ما جرته تجارب الثورات على البلاد من كوارث والسعيد مَنْ وُعِظَ بغيره! 

وإن كان قد ضعُف بعض الدعاة ظناً منه أن هذا قد يكون دفاعا وانحيازاً ولو ظاهرياً للمؤتمر الوطني إلا أن الكثرة الكاثرة من الدعاة السلفيين كانت تُبدي وتُعيد في النهى عن هذه الثورة والتحذير منها لا حباً في نظام ولا عمالةً لأهل إجرام

بل نصرةً للحق وشفقةً على الخلق فقد كنا نخاف على بلدنا ونشفق على أهلنا ونعرف من كلام علماءنا مآلات ونتائج هذه الثورات إذ الأمر كما قال الحسن البصري : 

«الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل».

ولقد لقي إخواننا ما لقوا من تهجم البعيد والقريب حتى أن منهم مَن اُعتُدي عليه في تناقضٍ صارخٍ مع شعاراتِ مُوقدي الثورات وحَطَبِها من أبناءنا من مثل دعواهم أنهم ديمقراطيون! لا يضيقون بمَنْ يُخالفهم الرأي 

فمالهم ضاقوا بنا حتى أرادوا البطش ببعض إخواننا كما اراده بعضهم بأخينا أبي الفداء لما مرّ برجليه بساحة الإعتصام ليعبر كبري الحديد لتوقف المواصلات بسبب إعتصامهم فتحرش به بعضهم 

ولكنّ الله بفضله سلمه منهم في إرهابٍ ظالمٍ يُمارسه الإبن العاق على الوالد المشفق ! 

  أُريدُ حَياتَهُ وَيُريد موتي             عَذِيرَكَ من خليلِكَ من مُرادِ

وهو إرهاب بدني أحياناً لا سيما من قِوى اليسار الكافر ومَنْ يتلاعبون به من السُذج والمتحمسين وإرهاب فكري مستمر فكل مَنْ خالفهم ولم يرض بتوجههم وثورتهم فهو كوز وهو منتفع و  و  و

وهو ما نسمعه اليوم من مليشيا حميدتي الإرهابية ! 

فكل مَنْ خالفهم وناصر الجيش فهو من الكيزان والفلول! 

( وقد ظهر أن الفرق بين الكيزان وبين قحط بني علمان كالفرق بين السماء والأرض ، بل إن كثيراً من الناس صاروا يتحسرون على عهد النظام السابق ويتمنون عودته! مصداق ما قال الْحَسَنُ البصري  :

 «مَا لِيَ لَا أَرَى زَمَانًا إِلَّا بَكَيْتُ مِنْهُ، فَإِذَا ذَهَبَ بَكَيْتُ عَلَيْهِ؟»

وأنشد بعضهم  :

       رُبَّ يَومٍ بَكَيتُ مِنهُ فَلَّما

                           صِرتُ في غَيرِهِ بَكَيتُ عَلَيهِ! ) 

ومنذ تلك الثورة وبلادنا المنهارة وأهلنا المرهقون المتعبون 

يزدادون انهياراً وإرهاقاً وتعباً ومعاناةً وألماً

لقد تعطلت مصالح أكثرنا بسبب المظاهرات والمليونيات والإضرابات والمواجهات ! 

يا أبناءنا لقد أرهقتمونا ونحن لا ناقة لنا ولا جمل في صراعاتكم ولا ذنب ولا جناية صدرت منا حتى نُجازى منكم بذلك

لا أُحصي المرات التي تركتُ فيها الخروج لمصالحي الدينية والدنيوية بسبب المليونيات وما جرى مجراها وهناك مَنْ هو أعظم تضرراً منا كالمرضى الذين تقطعت بهم السبل بسبب تلك المليونيات والإضرابات ( وأقبحها إضراب الأطباء) 

وكلُ واحد منا حصل له ضرر كبير بسببها وحركْ تره! 

وهكذا تتقاذف المصائب والآلام أهلنا

وإنا لله وإنا إليه راجعون 

وحسبنا الله ونعم الوكيل 

حتى انتهينا إلى هذه الحرب الظالمة التي أوقدتها المليشيا الإرهابية وأعوانها السياسيون من وراء وراء ولها صلة بتلك الثورات وما انتجته وأدت إليه فوقع ما كنا نخافه

قد كان ما قد خفت أن يكونا            إنا إلى الله راجعونا

والذي كنا نخافه أن يعمَّ الخوف وأن يذهب الأمن 

وما أعظم البلاء بوقوع الحرب التي تسببت بعدوان المليشيا الإرهابية في القتل والاغتصاب والأَسْرِ والنهب والتشريد والدمار والظلام

وحسبنا الله ونعم الوكيل 

والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل

اللهم ولِ علينا خيارنا ووفقنا للرجوع إليك والتوبة والخضوع بين يديك وعجّل لنا بالنصر والفرج والأمن واكسر شوكة المليشيا المعتدية ومزقها كل ممزق وشتت شمل قحط واخزهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر

ولا حول ولا قوة الا بالله 

كتبه أبو محمد حسن بن حامد عفا الله عنه 

شهر الله المحرّم ١٤٤٥ هـ

الجمعة، 16 سبتمبر 2022

درر من روائع التفسير...إحذر ..الأمن من مكر الله عز وجل

 درر من روائع التفسير..

إنتبه واحذرولا تغتر!

قوله تعالي:{أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ (99)}الأعراف

{مكر الله}:أي: استدراجه وأخذه للعبد من حيث لا يشعر .

قال العلامة السعدي-رحمه الله-: "وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ، على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان. بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان، وأن لا يزال داعيا بقوله: ﴿يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ْ﴾ وأن يعمل ويسعى، في كل سبب يخلصه من الشر، عند وقوع الفتن، فإن العبد - ولو بلغت به الحال ما بلغت - فليس على يقين من السلامة".

الجمعة، 5 أغسطس 2022

دررمن روائع التفسير:تنبيه لطيف على كيفية تدبر كلام الرحمن جلا وعلا

قال العلامة السعدي -رحمه الله-في تفسيره البديع <تيسيرالكريم الرحمن>:

" وتضمن ما شرحه الله وفصله من دعائهم بعد قوله: ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾غافر:7 التنبيه اللطيف على كيفية تدبر كتابه، وأن لا يكون المتدبر مقتصرًا على مجرد معنى اللفظ بمفرده، بل ينبغي له أن يتدبر معنى اللفظ،؛ فإذا فهمه فهمًا صحيحًا على وجهه، نظر بعقله إلى ذلك الأمر والطرق الموصلة إليه ، وما لا يتم إلا به وما يتوقف عليه، وجزم بأن الله أراده، كما يجزم أنه أراد المعنى الخاص، الدال عليه اللفظ.

والذي يوجب له الجزم بأن الله أراده أمران:

أحدهما: معرفته وجزمه بأنه من توابع المعنى والمتوقف عليه.

والثاني: علمه بأن الله بكل شيء عليم، وأن الله أمر عباده بالتدبر والتفكر في كتابه.

وقد علم تعالى ما يلزم من تلك المعاني. وهو المخبر بأن كتابه هدى ونور وتبيان لكل شيء، وأنه أفصح الكلام وأجله إيضاحًا، فبذلك يحصل للعبد من العلم العظيم والخير الكثير، بحسب ما وفقه الله له ، وقد كان في تفسيرنا هذا، كثير من هذا من به الله علينا.

وقد يخفى في بعض الآيات مأخذه على غير المتأمل صحيح الفكرة، ونسأله تعالى أن يفتح علينا من خزائن رحمته ما يكون سببًا لصلاح أحوالنا وأحوال المسلمين، فليس لنا إلا التعلق بكرمه، والتوسل بإحسانه، الذي لا نزال نتقلب فيه في كل الآنات، وفي جميع اللحظات، ونسأله من فضله، أن يقينا شر أنفسنا المانع والمعوق لوصول رحمته، إنه الكريم الوهاب، الذي تفضل بالأسباب ومسبباتها".

الاثنين، 1 أغسطس 2022

من نفائس الفصول في بيان إعجاز كلام الرحمن

 " في بعض ما نطق به القرآن من الكلام الموجز المعجز

من أراد أن يعرف جوامع الكلم ويتنبه على فضل الإعجاز والاختصار ويحيط ببلاغة الإيماء ويفطن لكفاية الإيجاز فليتدبر القرآن وليتأمل علوه على سائر الكلام ؛ 

فمن ذلك قوله عزّ ذكره:<إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا>: استقاموا كلمة واحدة تفصح عن الطاعات كلها في الائتمار والانزجار. وذلك لو أن إنساناً أطاع الله سبحانه مائة سنة ثم سرق حبة واحدة لخرج بسرقتها عن حد الاستقامة، 

ومن ذلك قوله عز وجل: <لا خوف عليهم ولا هم يحزنون>: فقد أدرج فيه ذكر إقبال كل محبوب عليهم ، وزوال كل مكروه عنهم ، ولا شيء أضر بالإنسان من الحزن والخوف ؛ لأن الحزن يتولد من مكروه ماض أو حاضر ، والخوف يتولد من مكروه مستقبل؛ فإذا اجتمعا على امرئ لم ينتفع بعيشه بل يتبرم بحياته ، والحزن والخوف أقوى أسباب مرض النفس ، كما أن السرور والأمن أقوى أسباب صحتها ؛ فالحزن والخوف موضوعان بإزاء كل محنة وبلية. والسرور والأمن موضوعان بإزاء كل صحة ونعمة هنية.

 ومن ذلك قوله عز اسمه: <ولهم الأمن وهم مهتدون>: فالأمن كلمة واحدة تنبئ عن خلوص سرورهم من الشوائب كلها ؛ لأن الأمن إنما هو السلامة من الخوف والحزن ؛ المكروه الأعظم كما تقدم ذكره. فإذا نالوا الأمن بالإطلاق ارتفع الخوف عنهم وارتفع بارتفاعه المكروه وحصل السرور المحبوب

ومن ذلك قوله تعالى ذكره <أوفو بالعقود>: فهما كلمتان جمعتا ما عقده الله على خلقه لنفسه وتعاقده الناس فيما بينهم ومن ذلك قوله سبحانه: <فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين>: فلم يبق مقترح لأحد إلا وقد تضمنته هاتان الكلمتان مع ما فيهما من القرب وشرف اللفظ وحسن الرونق.

ومن ذلك قوله عز وجل: <والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس>: فهذه الكلمات الثلاث الأخيرة تجمع من أصناف التجارات وأنواع المرافق في ركوب السفن ما لا يبلغه الإحصاء .

ومن ذلك قوله جل جلاله: <فاصدع بما تؤمر>: ثلاث كلمات اشتملت على شرائط الرسالة وشرائعها وأحكامها وحلالها وحرامها .

ومن ذلك قوله جل ثناؤه في وصف خمر الجنة: <لا يصدعون عنها ولا ينزفون>: فهاتان الكلمتان قد أتتا على جميع معايب الخمر ، ولما كان منها ذهاب العقل وحدوث الصداع برأ الله خمر الجنة منها وأثبت طيب النفوس وقوة الطبع وحصول الفرح

ومن ذلك قوله تبارك اسمه: <لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم>: وهو كلام يجمع جميع ما يأكله الناس مما تنبته الأرض

ومن ذلك قوله عز وعلا: <ولهنّ مثل الذي عليهن>: وهو كلام يتضمن جميع ما يجب على الرجال من حسن معاشرة النساء وصيانتهن وإزاحة عللهن وبلوغ كل مبلغ فيما يؤدي إلى مصالحهن ومناجحهن وجميع ما يجب على النساء من طاعة الأزواج وحسن مشاركتهم وطلب مرضاتهم وحفظ غيبتهم وصيانتهم عن خيانتهم .

ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: <ولكم في القصاص حياة>: ويحكي عن أزدشير الملك ما ترجمه بعض البلغاء فقال: القتل أنفى للقتل!: ففي كلام الله تعالى كل ما في كلام أزدشير الملك وفيه زيادة معان حسنه:

فمنها إبانة العدل بذكر القصاص ، والإفصاح عن الغرض المطلوب فيه من الحياة ، والحث بالرغبة والرهبة على تنفيذ حكم الله تعالى به ، والجمع بين ذكر القصاص والحياة ، والبعد عن التكرير الذي يشق على النفس؛ فإن قوله القتل أنفى للقتل تكرير. غيره أبلغ منه

ومن ذلك قوله عز ذكره في إخوة يوسف: <فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا>: وهذه صفة اعتزالهم لجميع الناس وتقليبهم الآراء ظهراً لبطن وأخذهم في تزوير ما يلقون به أباهم عند عودهم إليه وما يوردون عليه من ذكر الحادث؛ فتضمنت تلك الكلمات القصيرة معاني القصة الطويلة

ومن ذلك قوله جلت عظمته: <وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء>: فلو أراد أحد الأعيان الإعلام في البلاغة أن يعبر عنه لم يستطع أن يأتي بهذه الألفاظ مؤدية عن المعنى الذي يتضمنها حتى يبس مجموعها ويصل مقطوعها ويظهر مستوردها؛ فيقول: إن كان بينكم وبين قوم هدنة وعهد فخفت منهم خيانة أو نقضاً ؛ فاعلمهم أنك نقضت ما شرطت لهم وآذنهم بالحرب ؛ لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء.".

من كتاب(الإعجاز والإيجاز) للثعالبي -رحمه الله -.


الأحد، 29 مايو 2022

إحذر الظلم

إحذر الظلم ! وتحلل ممن ظلمته اليوم ! فالأمر شديد !

أخرج الإمام أحمد في( مسنده)رقم ١٤٣٤ : بسنده

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ -رضي الله عنه-، قَالَ :

 لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ }،

 قَالَ الزُّبَيْرُ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا(أي من الخصومة) مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ ؟

 قَالَ : " نَعَمْ، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ ". 

فَقَالَ الزُّبَيْرُ : وَاللَّهِ إِنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ.

[حكم الحديث: إسناده حسن، ..].

قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-:

" ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ -وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وذِكْر الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ-فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِكُلِّ مُتَنَازِعَيْنِ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ تُعَادُ عَلَيْهِمُ الْخُصُومَةُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ".

درر من روائع التفسير

 #درر_من_روائع_التفسير

#فرق بين حال أولياء الرحمن عند سماع الذكر و القرآن وبين حال من ادعى الوصول !

#قس و قارن وتأمل !

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في *تفسيره* عند كلامه عن حال الصحابة -رضى الله عنهم- عند سماع القران:

" كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِنْدَ سَمَاعِهِمْ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ تِلَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ مَعَ قُلُوبِهِمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ. لَمْ يَكُونُوا يتصارخُون وَلَا يَتَكَلَّفُونَ مَا لَيْسَ فِيهِمْ، بَلْ عِنْدَهُمْ مِنَ الثَّبَاتِ وَالسُّكُونِ وَالْأَدَبِ وَالْخَشْيَةِ مَا لَا يَلْحَقُهُمْ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا فَازُوا بالقِدح المُعَلّى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَر قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾

قَالَ: هَذَا نَعْتُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، نَعَتَهُمُ اللَّهُ بِأَنْ تَقْشَعِرَّ جُلُودُهُمْ، وَتَبْكِيَ أَعْيُنُهُمْ، وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَلَمْ يَنْعَتْهُمْ بِذَهَابِ عُقُولِهِمْ وَالْغَشَيَانِ عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا هَذَا فِي أَهْلِ الْبِدَعِ، وَهَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ.".

(تفسير ابن كثير)تفسير سورة الزمر

الأربعاء، 6 أكتوبر 2021

من روائع المدونات:

"مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ صلّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في أواخر سُورَةِ آلِ عِمْرَان

بسم الله الرّحمن الرّحيم....

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين...

أمّا بعد:

فكم من مسلم يتلو سورة (آل عمران) حتّى يختمها؛ ولكن؛ مَنْ منّا وقف على (هدْيه) عليه الصّلاة والسّلام في الآيات الأخيرة منها؟

لأجل ذلك؛ فدونكم نقاط مختصرة؛ سطّرْتُها على نور الأدّلة؛ سائلة الله عزّ وجلّ أن يوفّقنا لاتّباعه صلّى الله عليه وسلّم.

 

• تلاوته صلّى الله عليه وسلّم للآيات العشر الأخيرة قبيل (قيامه اللّيل):

عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ـ؛ قَالَ:

(بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ؛ فَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!

فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِسَادَةٌ؛ فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُولِهَا؛ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِه،ِ ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ؛ حَتَّى خَتَمَ، ثُمَّ أَتَى سِقَاءً مُعَلَّقًا؛ فَأَخَذَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَع،َ ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي؛ فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا[1]، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ).[2]

وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه؛ قَالَ:

(بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَتَى طَهُورَهُ؛ فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَاتِ:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}

حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ، أَوْ خَتَمَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ؛ فَأَتَى مُصَلاّهُ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ،

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ؛ فَنَامَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ؛ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ؛ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ؛ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْل ذَلِكَ؛

كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ).

قَالَ أَبُو دَاوُد: "رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ؛ قَالَ: فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ}؛ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ".[3]

 

• تلاوته صلّى الله عليه وسلّم للآيات الكريمة وهو يتوضّأ:

وعنه رضي اللهُ عنه؛ أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَاسْتَيْقَظَ؛ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ؛ وَهُوَ يَقُولُ:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ}

فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ؛ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ؛ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ؛ كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ! ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ؛ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ؛ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَقُولُ:

اللهمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللهمَّ أَعْطِنِي نُورًا). [4]

 

• نظرُه عليه الصّلاة والسّلام إلى (السّماء) عند تلاوتها:

وأيضًا؛ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا؛ قَالَ:

(بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ؛ فَتَحَدَّثَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ؛ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ؛ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ؛ فَقَالَ:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}

ثُمَّ قَامَ؛ فَتَوَضَّأَ، وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ).[5] 

 

• تكراره عليه الصّلاة والسّلام للآيات الأولى منها:

وعَنهُ رضيّ اللهُ عنهُ؛ أَنَّهُ:

(بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ؛ فَقَامَ نَبِيُّ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ؛ فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ فِي (آلِ عِمْرَانَ):

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}

حَتَّى بَلَغَ: {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ؛ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ؛ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى). [6]

  .توعّده صلّى الله عليه وسلّم لمن قرأ (إنّ في خلق)  -الآية - ولم  يتفكّر بها:

عنْ عُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّهُ قَالَ لعَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهُا:

أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِيهِ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!

قَالَ: فَسَكَتَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِيِ؛ قَالَ:

يَا عَائِشَةُ! ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي .

قُلْت: وَالله إنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَك، وَأُحِبُّ مَا يَسُرُّك!

قَالَتْ: فَقَامَ فَتَطَهَّرَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي،

قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَهُ،

قَالَتْ: وَكَانَ جَالِسًا فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ،

قَالَتْ: ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ الأرْضَ!

فَجَاءَ بِلاَلٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ؛ فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي؛ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ الله لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ؟!

قَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا!

{إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآيَةَ كُلَّهَا".[7]

 ـ وقد جاء في "شرح النّووي على مسلم":

"وفيه : استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النّوم". ا.هـ

وفي موضع آخر:

"وقوله: (فخرج فنظر إلى السّماء، ثمّ تلا هذه الآية في آل عمران {إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآيات... فيه:

ـ أنّه يُستحبّ قراءتها عند الاستيقاظ في اللّيل مع (النّظر إلى السّماء) لما في ذلك من عظيم التّدبّر!

ـ وإذا تكرّر نومه، واستيقاظه، وخروجه، استُحِبّ تكريرُه قراءة هذه الآيات؛ كما ذكر في الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم". ا.هـ

 

 

ـ وفي "المنتقى شرح الموطّأ":

"وقوله: (ثمّ قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران)؛ يعني:

من قوله: {إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} إلى آخر السورة.

ويحتمل: أن يفعل ذلك ليبتدئ يقظته بذكر الله، ويختمها بذكر الله عند نومه.

ويحتمل: أن يفعل ذلك لذكر الله تعالى، وليذكر ما ندب إليه من العبادة، وما وعد على ذلك من الثّواب، وتوعّد على معصيته من العقاب؛ فإن هذه (الآيات) جامعة لكثير من ذلك؛ ليكون ذلك تنشيطًا له على العبادة."! ا.هـ

 

ـ وقد قال الطّبريّ ـ رحمه الله ـ في تفسيره:

"فختم تعالى هذه السّورة بالأمر بالنّظر والاستدلال في آياته؛ إذ لا تصدر إلا عن حيّ قيّوم قدير قدّوس سلام غنيّ عن العالمين، حتّى يكون إيمانهم مستندًا إلى (اليقين) لا إلى (التّقليد)"!... إلى أن قال ـ رحمه الله ـ وهنا الشّاهد ـ:

"قال العلماء: يُستحبّ لمن انتبه من نومه أن يمسح على وجهه، ويستفتح قيامه بقراءة هذه العشر الآيات؛ (اقتداء) بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ثبت ذلك في "الصّحيحين" وغيرهما وسيأتي، ثم يصلّي ما كتب له، فيجمع بين (التّفكّر) و(العمل)؛ وهو (أفضل العمل)"! ا.هـ

 

نسأله تعالى أن يوفّقنا لاتّباع سنّته عليه الصّلاة والسّلام حقّ الاتّباع.

وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وسلّم.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

                      

 [1] ـ  "جاء في عون المعبود": "إِنَّمَا فَتَلَهَا تَنْبِيهًا مِنْ النُّعَاس لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة لِمُسْلِمٍ: (فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذ بِشَحْمَةِ أُذُنِي). ا.هـ، وفي "المنتقى شرح الموطّأ": " وَقَوْلُهُ: (فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَسِيرَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ تَأْنِيسًا لَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْعَلَهُ إيقَاظًا لَهُ...". ا.هـ.

هذا وقد كان ابن عبّاس رضي الله عنه صغيرًا في السّنّ؛ لم يجاوز الحلُم بعد، ومع ذلك وصف ذلك الوصفَ الدّقيق الوارد في الحديث! فرضي الله عنه، وعنِ الصّحابة أجمعين.

[2] ـ صحيح البخاري/كتاب التّفسير/ باب {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية: 191، رقم الحديث: (4570).

[3] ـ رواه أبو داود في/ كتاب الطّهارة/ باب السّواك لمن قام اللّيل، وصحّحه الوالد ـ رحمه الله تعالى ـ انظر: "سنن أبي داود"؛ رقم الحديث: (58).

[4] ـ صحيح مسلم/ كتاب صلاة المسافرين وقصرها/ باب الدُّعَاءِ فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ وَقِيَامِهِ؛ رقم الحديث: (191).

[5] ـ صحيح البخاري/ كتاب تفسير القرآن/ باب بَاب قَوْلِهِ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأََلْبَابِ} الآية: 190؛ رقم الحديث: (4569).

[6] ـ صحيح مسلم/ كتاب الطّهارة/ باب السِّوَاك؛ رقم الحديث: (256).

[7] ـ  رواه ابن حبان في "صحيحه" وغيره، وصحّحه الوالد ـ رحمه الله ـ انظر:  "صحيح التّرغيب والتّرهيب"؛ رقم الحديث: (1468)."

(مدوّنة: الأمر العتيق)

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...