السبت، 28 أبريل 2012

من روائع التفسير:ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها ...

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- عند كلامه على (تفسير الاستعاذة) في "تفسيره"(1/166 ،171) :
"قال الله تعالى : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } [ الأعراف : 199 ، 200 ] ، وقال تعالى : { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون } [ المؤمنون : 96 - 98 ] وقال تعالى : { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } [ فصلت : 34 - 36 ] .

فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها ، وهو أن الله يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ، ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموادة والمصافاة ، ويأمر بالاستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة ؛ إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم ، لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل ؛

 كما قال تعالى : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } [ الأعراف : 27 ] ،
وقال : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } [ فاطر : 6 ]،
 وقال:{ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } [ الكهف : 50 ] ،
 وقد أقسم للوالد إنه لمن الناصحين ، وكذب ، فكيف معاملته لنا،
 وقد قال : { فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } [ ص : 82 ، 83 ] ، 
وقال تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [ النحل : 98 ، 99 ] "

وقال -رحمه الله-:
" ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث ، وتطييب له وتهيؤ لتلاوة كلام الله ، وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني ؛ الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه ، ولا يقبل مصانعة ، ولا يدارى بالإحسان ، بخلاف العدو من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات القرآن في ثلاث من المثاني ، وقال تعالى : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا } [ الإسراء : 65 ] ، وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري يوم بدر ، ومن قتله العدو البشري كان شهيدا ، ومن قتله العدو الباطني كان طريدا ، ومن غلبه العدو الظاهر كان مأجورا ، ومن قهره العدو الباطن كان مفتونا أو موزورا ، ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان ".
وقال:"  
فصل معنى الاستعاذة ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، أي : أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي ، أو يصدني عن فعل ما أمرت به ، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه ؛ فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله ؛ ولهذا أمر الله تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه ، ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى ، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل ؛ لأنه شرير بالطبع ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه ، وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن لا أعلم لهن رابعة ، قوله في الأعراف : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } [ الأعراف : 199 ] ، فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر ، ثم قال : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } [ الأعراف : 200 ] ، وقال تعالى في سورة " قد أفلح المؤمنون " : { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون } [ المؤمنون : 96 - 98 ] ، وقال تعالى في سورة حم السجدة : { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } [ فصلت : 34 - 36 ] . [ ص: 115 ] " انتهي
  


الخميس، 26 أبريل 2012

من صحيح جوامع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذاته ،لا غنى للمرء عنها

قال الامام ابن القيم -رحمه الله- في خاتمة كتابه القيم {الوابل الصيب}:
"الفصل الخامس والسبعون 
في جوامع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذاته لا غنى للمرء عنها

 قالت عائشة :" كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك "
وفي المسند والنسائي وغيرهما أن سعدا سمع ابنا له يقول : اللهم إني أسألك الجنة وغرفها،
 لقد سألت الله خيرا كثيرا وتعوذت من شر كثير، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" سيكون قوم يعتدون في الدعاء " ،
وبحسبك أن تقول : ( اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم ،وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم)

 وفي مسند الإمام أحمد وسنن النسائي عن ابن عباس قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :" رب أعني ولا تعن علي ،
 وانصرني ولا تنصر علي ، 
وامكر لي ولا تمكر علي،
 وانصرني على من بغى علي ،
 رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا ،لك رهابا ،لك مخبتا ، إليك أواها منيبا ، 
رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي ،واهد قلبي ،وسدد لساني ،واسلل سخيمة قلبي " هذا حديث صحيح ورواه الترمذي وحسنه وصححه

 وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فكنت أسمعه يكثر أن يقول :" اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ،والعجز والكسل ،والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال".

 وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل ،والهرم وعذاب القبر،
 اللهم آت نفسي تقواها زكها أنت خير من زكاها ،إنك وليها ومولاها ،
اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها".


 وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو :" اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات،
 اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم "

فقال قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ؟

 قال :" إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف".

  وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ،وتحول عافيتك ،ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك".

 وفي الترمذي عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أسأل ؟ قال: " قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ". قال الترمذي : صحيح 

وفي مسند الإمام أحمد عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"  عليكم بالصدق؛
 فإنه مع البر وهما في الجنة ،
وإياكم والكذب؛
 فإنه مع الفجور، وهما في النار،
 وسلوا الله المعافاة ؛
فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين خيرا من المعافاة "

 وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم من أسلم أن يقول :" اللهم اهدني ،وارزقني، وعافني ،وارحمني"

 وفي المسند وصحيح الحاكم! عن ربيعة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم :"  
ألظوا بياذا الجلال والإكرام" أي: الزموها وداوموا عليها .

وفي صحيح الحاكم! أيضا عن أبي هريرة  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء ؟"

 قالوا : نعم يا رسول الله ،قال :" قولوا: اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك ،وحسن عبادتك


وفي الترمذي وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى معاذا أن يقولها دبر كل صلاة .
وفي صحيحه! أيضا عن أنس قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا،
 فقال في دعائه : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم،

 فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لقد سأل الله باسمه العظيم ؛ الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى ". 

وفي صحيحه! أيضا من حديث معاذ قال : أبطأ عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة الفجر حتى كادت أن تدركنا الشمس ، ثم خرج فصلى بنا؛ فخفف ثم أقبل علينا بوجهه فقال :" على مكانكم أخبركم ما بطأني عنكم اليوم : إني صليت في ليلتي هذه ما شاء الله ثم ملكتني عني فنمت؛ فرأيت ربي تبارك وتعالى فألهمني أن قلت : اللهم إني أسألك الطيبات،
 وفعل الخيرات، وترك المنكرات ،
وحب المساكين،
 وأن تتوب علي، وتغفر لي ، وترحمني ،
 وإذا أردت في خلقك فتنة ؛ فنجني إليك منها غير مفتون ،
اللهم وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يبلغني إلى حبك "

 ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" تعلموهن وادرسوهن؛ فإنهن حق " ورواه الترمذي والطبراني وابن خزيمة وغيرهم بألفاظ أخر

وفيه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :" اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني ، وارزقني علما ينفعني".

 وفيه أيضا عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تدعو بهذا الدعاء :" اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ،
وأعوذ بك من الشر عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ،
وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ،
وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل،
 وأسألك من خير ما سألك عبدك ورسولك محمد ،
وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا".

 وفي مسند الإمام أحمد وصحيح الحاكم! أيضا عن عمار بن ياسر- رضي الله عنه -أنه صلى صلاة أوجز فيها، فقيل له في ذلك قال : لقد دعوت الله فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي،
 اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ،
وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى، 
وأسألك القصد في الفقر والغنى ،
وأسألك نعيما لا ينفد،
 وأسألك قرة عين لا تنقطع، 
وأسألك الرضا بعد القضاء ،
وأسألك برد العيش بعد الموت،
 وأسألك لذة النظر إلى وجهك، 
وأسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ،ولا فتنة مضلة ،
اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين ".

 وعن النواس بن سمعان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه ".

 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك والميزان بيد الرحمن تعالى يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة " حديث صحيح رواه الإمام أحمد والحاكم في صحيحه!

وفي صحيح الحاكم !أيضا عن ابن عمر أنه لم يكن يجلس مجلسا - كان عنده أحد أو لم يكن - إلا قال :" اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ،
وما أسررت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ،
اللهم ارزقني من طاعتك ما تحول به بيني وبين معصيتك،
 وارزقني من خشيتك ما تبلغني به رحمتك ،
وارزقني من اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا ،
وبارك لي في سمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني ،
اللهم اجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني على من عاداني،
 ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ،
اللهم لا تسلط علي من لا يرحمني".

فسئل عنهن ابن عمر فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم بهن مجلسه ".

تنبيه: لقد اقتصرنا على ما صح في هذا الفصل..

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...